الأخبار

هاني المصري يقترح "روشتة" لمواجهة كورونا

24 آذار / مارس 2020. الساعة 09:29 بتوقيت القــدس. منذ 6 أيام

أخبار » سياسي

تصغير الخط تكبير الخط

رام الله - صفا

اقترح مدير مركز دراسات فلسطيني "روشتة" لمواجهة فيروس كورونا، الذي أصبح وباءً عالميًا، داعيًا لتنفيذ كل ما يلزم من إجراءات صارمة لمحاصرة المرض، ولاسيما في ظل الوضع الصحي الهش الذي يعيشه شعبنا.

وقال المدير العام للمركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) هاني المصري في مقالة له إن السلطة الفلسطينية كانت على مستوى التحدي- رغم قلة الإمكانيات والظروف الصعبة- حين أعلنت حالة الطوارئ، واتخذت بعض الإجراءات المهمة، إلا أنها لم تتخذ الترتيبات الكافية والقائمة لتنفيذ هذه الإجراءات.

وأشار إلى أنه "بعد إعلان رئيس الحكومة محمد اشتية القرارات الأخيرة، التي من أبرزها العزل البيتي الإجباري، مع بقاء العمل والتجول للعاملين في المجالات الحيوية؛ يبقى قيام الأجهزة الأمنية لضمان تطبيقها، بمساعدة معظم المواطنين المدركين لأهمية هذه الإجراءات للوقاية، ومنع انتشار هذا الفيروس الفتّاك".

ولفت إلى أن ما "أوجب اللجوء إلى هذه الإجراءات أن وضعنا الاقتصادي والسياسي سيئ، والأهم أن نظامنا الصحي هشٌّ وغير جاهز للوضع الطارئ، وسيكون عاجزًا أكثر من العجز الذي نراه في الدول المتقدمة إذا انتشر الوباء. لذا، يجب عمل كل ما هو ممكن ومستحيل لمنع انتشاره".

وسرد المصري مجموعة من المؤشرات للفت الانتباه لأهمية عدم التهاون في مواجهة الفيروس، أبزرها أن عدد المصابين في الدول المتقدمة أكبر من المُعلن بخمسة إلى عشرة أضعاف، وفق دراسة أمريكية، بسبب سوء التقدير والتكبر والعناد والاستخفاف بالوباء في البداية.

وذكر أن "محاصرة الوباء والقضاء عليه كليًا يمكن أن يستغرق- وفق التقديرات المتداولة- مدة لا تقل عن أشهر، وربما تزيد عن سنة؛ لذا يجب الاستعداد لكل الاحتمالات وأسوئها، ولا سيما أن فلسطين تحت الاحتلال، وهو يمارس العنصرية حتى ضد الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية، فضلًا عن أن النظام السياسي والصحي في إسرائيل سقط سقوطًا مدوّيًا باعتراف الكثير من الإسرائيليين، حتى من بعض المسؤولين، لذا يجب عمل كل ما يمكن عمله لمنع نقل الفيروس من إسرائيل ومن المستعمرات الاستيطانية".

وأضاف "كانت السلطة الفلسطينية رغم قلة الإمكانيات والظروف الصعبة على مستوى التحدي حين أعلنت حالة الطوارئ واتخذت بعض الإجراءات المهمة، إلا أنها لم تتخذ الترتيبات الكافية والقائمة لتنفيذ هذه الإجراءات".

وتابع "ولعل ثغرة التعامل مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية شاهد على ذلك، وخطأ الاتفاق بين الحكومة ممثلة بوزارة العمل وممثلين عن القطاع الخاص والعمال بصرف 50% من الراتب، وكذلك السماح بدخول المسافرين والعائدين عبر معبر الكرامة من دون فحص، إذ تبين فيما بعد إصابة العديد منهم، الأمر الذي يدل على عدم فحصهم قبل تمكينهم من الدخول؛ شاهد آخر على ذلك"

ورأى أن من الثغرات أيضًا "التهاون مع التجمعات في الجوامع حتى بعد القرار بإغلاقها، وفي البنوك، والأسواق، وحفلات الأعراس، والأفراح، والعزاء، وتجمعات الشباب بلا سبب، والحياة العادية في بعض المناطق في القرى والمخيمات من أناس لا يدركون الخطر عليهم وعلى غيرهم، دليل على عدم الالتزام".

واعتقد المصري أنه "إذا تم الالتزام الصارم بالقرارات الأخيرة، نضمن عدم وصول الأمر إلى حظر تجوّل كامل"، مؤكدًا ضرورة "إعطاء الأهمية اللازمة والأولوية لتوفير مقومات الصمود الاقتصادية والاجتماعية".

ومن أبزر المقترحات التي عرضها المصري، تشكيل فريق اقتصادي وطني للطوارئ، وعدم اعتبار الفريق المشكل قبل الحالة الراهنة يفي بالغرض، لأن المستجدات تتطلب تشكيل فريق قادر على مواجهة التحديات الراهنة.

واقترح المصري أيضًا تشكيل صندوق أهلي وطني للتبرعات يديره أناس محل ثقة واحترام لضمان توزيعه ضمن الأولويات والمحتاجين فعلًا، وتركيز الدعم للضعفاء والفقراء والعاطلين عن العمل وليس للشركات الكبرى، ولا لمساواتهم ببعض، وتنظيم حملات للتبرعات على مستوى وطني، وفي مختلف المناطق، ويمكن تشكيل صندوق في كل محافظة.

وطالب بدعوة الشركات الكبرى، بما تشمل البنوك والاتصالات والكهرباء والماء والبترول والسجائر وفي كل المجالات، للتخلي عن أرباحها لهذا العام لتسديد رواتب العاملين والموظفين الذين اضطروا لملازمة بيوتهم، ومساعدة المحتاجين والعاطلين عن العمل، خصوصًا العمال، وعدم نسيان المؤسسات الصغيرة، وخاصة العاملة في قطاعي الصناعة والزراعة.

ودعا المصري كبار الموظفين في الشركات العامة للتبرع بنسبة من رواتبهم لا تقل عن ثلاثين بالمائة، وتخفيض رواتب المدراء العامين والوكلاء والوكلاء المساعدين والمستشارين والوزراء بنسب تدرس من مختصين.

وحث أصحاب الملايين والمليارات على تقديم مساعدات سخية من أموالهم، والأرباح الباهظة التي حصلوا عليها- وبعضهم موظّفون في السلطة- وعدم الاكتفاء بما تقدمه شركات المساهمة العامة التي يديرونها، ويساهمون فيها.

واقترح إقرار حوافز من الإعفاءات الضريبية، ودعا رجال الدين والمثقفين والإعلاميين على حث المواطنين على دفع الزكاة "فثوابها الآن عند الله مضاعفة".

وأكد ضرورة تقديم الشركات والمصانع والمؤسسات والسوبر ماركت التي استمر عملها، أو تضاعف، خصوصًا الشركات المتعلقة بالصحة والأدوية ومواد التنظيف والتعقيم التي تضاعفت أرباحها، تبرعات بشكل مضاعف عن غيرها، ووضع صندوق تبرع في كل سوبر ماركت وصيدلية.

وطالب بتخفيض قيمة الجمارك بنسبة تدرس لمساعدة القطاع الصناعي والزراعي على مواصلة العمل، وتقسيط الالتزامات الضريبية وغير الضريبية، وتأجيل دفع الإيجارات والأقساط لمن لا يستطيع دفعها، وشمول المنشآت الصغيرة بالدعم، لأن استمرار عملها عامل مهم من عوامل الصمود والانتصار على الوباء.

ودعا مدير مركز مسارات لاستلهام تجارب شعبنا في تنظيم نفسه، وتقديم المبادرات، وكل أشكال التضامن والتكافل الاجتماعي، وخصوصًا خلال الانتفاضة الشعبية المجيدة، وذلك بتشكيل اللجان الشعبية ومجموعات المتطوعين للقيام بشتى الأعمال.

وحث على "تغيير النمط الاستهلاكي بالحياة ليتناسب مع وضعنا، فنحن نعيش في بلد اقتصاده استهلاكي خدمي وليس منتجًا ومصدّرًا".

وشدد على أهمية "جعل قطاع غزة جزءًا من الخطة العامة الوطنية، لأن التنسيق القائم حتى الآن بين الضفة والقطاع أقل من الحد الأدنى".

وقال: "لا نريد أن يواصل أبطال الانقسام طريقهم في تعميقه مثلما فعلوا رغم الخسائر الفادحة المترتبة عليه المعنوية قبل المادية".

وأضاف "ولا يجب نسيان شعبنا في الشتات، خصوصًا في مخيمات سوريا ولبنان، ما يوجب على المنظمة أن تضعهم ضمن الأولويات وفي الحسبان".

ولفت إلى أن "موازنة السلطة تعاني من العجز ولا تقدر على تقديم الكثير أسوة لبلدان أخرى، والأعباء الجديدة ستزيد من العجز، خصوصًا بعد تعذّر معظم العاملين عن العمل هنا وداخل إسرائيل (..) ولكن المطلوب إدارة الأزمة وتوزيع المساعدات والتبرعات الداخلية والخارجية بأفضل وأعدل وأنجع طريقة ممكنة، وهذا يتطلب هيئات وطنية وشفافة ومهنية، لتذهب الأموال لمن يستحقها فعلًا".

ولفت إلى أن تعطّل العمال داخل إسرائيل "يعني خسارة المليارات التي تأتي من أجورهم، حيث يبلغ دخل العاملين في إسرائيل سنويًا حوالي 8 مليارات شيكل، ومما يصرفه شعبنا بالداخل في الضفة، يقدر بملياري شيكل سنويًا".

أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

مركز حقوقي: إعدام الشاب "الخواجا" قتل خارج نطاق القانون

الموضوع التـــالي

ملحم: إصابة جديدة لسيدة من رام الله بفيروس كورونا


جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل