الأخبار

لخدمة عمل وحدة "سيرت متكال"

مختصون: "إسرائيل" انتهكت قوانين دول باستغلال مؤسسة إغاثية في غزة

02 كانون أول / ديسمبر 2019. الساعة 02:19 بتوقيت القــدس. منذ 4 أيام

تقارير » تقارير

تصغير الخط تكبير الخط

غزة - خـاص صفا

وقعت "إسرائيل" في نفس الشباك التي حاولت خلال الفترة القريبة الماضية إيقاع موظفين بمؤسسات دولية عاملة في قطاع غزة فيها، عبر اتهامهم باستغلال عملهم لنقل أموال لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والحديث عن اختراقهم القانون الدولي.

ويُمثّل ما كشفه تحقيق عرضته قناة الجزيرة القطرية ببرنامج "ما خفي أعظم" مساء الأحد، تأكيدًا واضحًا على انتهاك القانون الدولي لأهداف سياسية بحتة، واستغلال مؤسسات إغاثية دولية لإدخال معدات تجسس للقطاع، وفق مختصين.

وكشف التحقيق عن أسرار جديدة بشأن عملية "حد السيف" وتفاصيل إفشال مهمة وحدة "سييرت متكال" الإسرائيلية الخاصة في غزة بتاريخ 11 نوفمبر/ تشرين ثاني 2018.

ومما كشف عنه التحقيق بالفيديو والصور استغلال "إسرائيل" إدخال بعض المعدات التي استخدمتها الوحدة الخاصة باسم مؤسسة دولية إغاثية تعمل بالمجال الطبي، عبر شخص دخل غزة وقام باستئجار مخازن وُضعت فيها أغراض طبية، وتبين أن بينها أدوات لخدمة الوحدة الخاصة وتحت تصرفها.

وأشار التحقيق إلى أن "الشخص اختفى فور الكشف عن الوحدة"، وأنه كان دخل غزة عبر حاجز "إيرز" الإسرائيلي باسم "جواو سانتوس" برتغالي الجنسية، كمدير فرع في مؤسسة "هيو ميديكا"، وهي مؤسسة دولية تعنى بتقديم المساعدات الطبية.

وأظهر التحقيق صورًا لمعدات ومخلفات تابعة للوحدة ككرسي متحرك أُدخل عبر المؤسسة إلى القطاع، بالإضافة إلى العثور على أدوية منتهية الصلاحية وفرشات الطبية حُفظ بداخلها مبالغ مالية وأدوات حفر.

انتهاك يستوجب المحاكمة

ويقول الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير إن الأساليب الاستخباراتية التي استخدمتها إسرائيل في عمل الوحدة الخاصة التي دخلت غزة تشكل انتهاكاً للاتفاقيات الدولية خاصة اتفاقية جينيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين والأعيان.

ويضيف في حديث لوكالة "صفا" أنه "حينما يتم استغلال أحد أو بعض الموظفين العاملين بمنظمات إنسانية ودولية؛ فهذا خرق كبير وفاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الانسان".

ويشير شبير إلى أن الانتهاك الإسرائيلي لا يقف عند حد استغلال الموظف البرتغالي وتوظيفه لأغراض تجسس أمني خارج القانون، وإنما استغلال المناطق التي تفصل بين عمليات جيش الاحتلال (المعابر) وسكان قطاع غزة لإدخال أجهزة ممنوعة للتجسس، وهو تعدٍ على حقوق شعب محمي بقوة هذه الاتفاقية الدولية (اتفاقية جنيف الرابعة).

ولا تقع المسؤولية هنا على الاحتلال الإسرائيلي وحدة بعد الكشف عن استغلاله موظفًا إغاثيًا، وإنما على الدول السامية التي وقعت على الاتفاقية، وتتركز المسؤولية في ملاحقة "إسرائيل" أمام القضاء الدولي، وفق الخبير.

ويؤكد شبير أن الخرق الإسرائيلي يُبنى عليه لاتخاذ إجراءات قانونية في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل، عبر رفع دعوى أمامها وأمام قضاء الدولة التي اخترقت "إسرائيل" قانونها، وهي التي منحت الجنسية للموظف المذكور في التحقيق.

وكشف التحقيق ما يدين "إسرائيل" بالصوت والصورة والمستندات الرسمية، وهو ما لم يستطع الاحتلال إثباته حينما اعتقلت بعض الموظفين العاملين في منظمات إنسانية ودولية في غزة مؤخرًا وحاول تلفيق تهم لهم باستغلال عملهم لنقل الأموال لحركة حماس.

وليس أكبر برهان على ذلك استمرار اعتقالها الموظف محمد خليل الحلبي منذ عام 2016 بزعم استغلال عمله بمنظمة إنسانية.

وخضع الحلبي لأكبر عدد من جلسات المحاكمة، دون أن يتم تقديم أي دليل حول التهم الموجهة له، ولا يزال "الشاباك" المسؤول عن اعتقاله يماطل هو والقضاء الإسرائيلي في تقديم أي دليل أو لائحة اتهام تدينه.

اختراق لأعراف الحرب

ويلفت أستاذ القانون الدولي حنا عيسى إلى أن "كل اتفاقية دولية تنظم حالة معينة على المستوى الإنساني والقانوني، حتى أن التجسس له حالات وشروط على مستوى الدول والمجتمعات".

ويقول إن: "الجواسيس في الغالبية من المرتزقة في دول العالم ولا تسري عليهم قوانين الحرب في حال تم الكشف أو القبض عليهم فيها، بل تقع عليهم عقوبة جنائية كالإعدام أو السجن لعدة سنوات وغيرها".

ويستدرك في حديثه لوكالة "صفا": "لكن إسرائيل هنا استخدمت موظفًا عاملًا في مؤسسة دولية إنسانية كجاسوس، وهذا خرق لكافة قوانين الحرب وأعرافها، ولا تسمح به أي قوانين، وهو أمر ليس بالجديد بالنسبة لكيان لم يُبقِ اتفاقية أو قانون وقع عليه إلا واخترقه".

واستشهد بتجسس "إسرائيل" على دول عربية بزعم أنها من الأعداء، بل وعلى دول أصدقاء بالنسبة لها وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.

ويوضّح أن المؤسسة التي ينتمي إليها الموظف البرتغالي ستكون معرضة للمساءلة في المستقبل القريب، مضيفًا "هذا فرد يشكل خطرًا على مؤسسة، كونه اخترقها وقدم معلومات عنها واستخدمها كغطاء لعمل غير قانوني".

موقف المؤسسة

وظهر في التحقيق أن مؤسسة "هيو ميديكا" ردًت على خطاب أرسلته إليها قناة الجزيرة للاستيضاح والرد حول ما جاء من اتهامات للموظف البرتغالي العامل فيها، ومما جاء في الرد أن الموظف المذكور عمل لديها متطوعًا حتى مطلع العام الجاري فقط، ثم تبعه ردًا ثانيًا تطالب فيه المؤسسة القناة بعدم إدراج أو ذكر اسمها أو اسم الموظف في التحقيق.

رد المؤسسة الدولية لم يكن المتوقع أو المفترض عليها القيام به من الناحية القانونية، إذا لم تكن فعلًا متورطة هي أو الموظف في خدمة القوة الخاصة الإسرائيلية، وكان عليها أن تصرّح بوضوح إدانتها لهذا العمل ومنع استغلال موظفيها فيه، وفق ما ذهب إليه المختص بالقانون الدولي المحامي صلاح عبد العاطي.

ويقول في حديث لوكالة "صفا": "كان على المؤسسة أن تصدر موقفًا صريحًا بإدانة هذا العمل ومنع استغلال موظف فيها، بل وإن كانت غير متورطة عليها رفع دعوى قضائية ضد إسرائيل للدفاع عن نفسها، ومحاكمة الأخيرة على استغلال أحد موظفيها".

ويشدد عبد العاطي على أن "إسرائيل" انتهكت في هذا العمل وبشكل جسيم كل الأعراف والقوانين الدولية والحماية الممنوحة للموظفين في المؤسسات الدولية وحق المواطنة لأي دولة.

لكنه يذكّر في نفس الوقت أن للكيان الإسرائيلي باع طويل في استغلال كل ما يمكن لتمرير عمليات "الموساد" من تزوير جوازات سفر واختراق مؤسسات دولية وغيرها؛ بهدف تنفيذ عمليات اغتيال داخل فلسطين وخارجها، وهو ما حدث في اغتيال شخصيات وقيادات فلسطينية في الخارج خلال السنوات الماضية.

ر ب/أ ج/ط ع

الموضوع الســـابق

ما المطلوب فعليًا لإنجاح الانتخابات؟

الموضوع التـــالي

"حد السيف" أسقطت الحكومة الإسرائيلية وأطاحت برؤوس في الجيش

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل