الأخبار

تعتمد على الذات

اقتصاديون يدعون لتبني مقاربات اقتصادية تُعزز صمود المواطنين

02 تشرين أول / أكتوبر 2019. الساعة 02:28 بتوقيت القــدس.

أخبار » اقتصاد

تصغير الخط تكبير الخط

البيرة - صفا

دعا اقتصاديون فلسطينيون إلى تبني مقاربات اقتصادية تعتمد على الذات، وتعزز صمود المواطنين، لا سيما في ظل استمرار سيناريو الوضع الحالي، بما ينطوي عليه من وقف المساعدات الأمريكية واقتطاع "إسرائيل" عائدات أموال المقاصة، وكذلك استمرار الحصار على قطاع غزة، وسيطرة الاحتلال على الموارد الفلسطينية، وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي.

وأكدوا ضرورة الخروج من المقاربة القديمة المبنية على محددات وقيود اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي.

جاء ذلك خلال حلقة نقاش نظّمها مركز مسارات بعنوان "الاقتصاد الفلسطيني .. الواقع ومسارات المستقبل"، قُدمت خلالها ورقة أعدها كل من هالة جفّال وسعيد الأغا من منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات.

وشدد المتحدثون على أن تحديات المرحلة الحالية تتطلب أدوات جديدة تركز على التنمية والإنتاج، وليس فقط تلقي المساعدات الخارجية، التي وصلت وفق بعض التقارير إلى 37 مليار منذ نشأة السلطة، ولم تحقق المطلوب لجهة محاربة الفقر والبطالة، وتحريك عجلة الإنتاج الزراعي والاقتصادي.

وتساءل البعض عن سبب تحويل جزء كبير من المبالغ المخصصة من المساعدات للتنمية لموازنات أخرى كالأمن والخدمات، داعيين إلى مكافحة الفساد الذي ينخر الاقتصاد الفلسطيني.

وأشاروا إلى أهمية خطة العناقيد التي طرحتها الحكومة في تعزيز التنمية على المستوى المحلي، لكنها لن تساعد في بناء اقتصاد وطني، كونها تحتاج إلى أن تكون جزءًا من رؤية وخطة متكاملة، وإلى موازنات كبيرة وإمكانيات لتنفيذها، وإلى سيادة على الأرض والموارد والحدود، وهذا غير متوفر في الظرف الحالي.

ولفت مدير البرامج في مركز مسارات خليل شاهين إلى أن المركز أتاح الفرصة لـ 20 شابًا وشابة لتقديم أوراق في المؤتمر، وهم أعضاء في منتدى الشباب للسياسات الذي يشرف عليه المركز ويضم 120 شابًا وشابة، من خريجي برنامج "التفكير الاستراتيجي وإعداد السياسات".

بدورها، قالت جفّال في كلمتها: إن" الاقتصاد الفلسطيني في الوقت الحالي، بفعل الظروف الداخلية والخارجية فاقد للحيوية، وعاجز عن توليد فرص عمل، إلى جانب سوء الأداء الحكومي، وتعثر عمليات إعادة الإعمار في قطاع غزة".

وأشارت إلى خطة العناقيد التنموية، موضّحة أنها تشجّع على الاستثمار في الموارد المحلية للمحافظة، مثل اعتبار بيت لحم عنقودًا سياحيًا، الخليل عنقودًا صناعيًّا، وقلقيلية عنقودًا زراعيًّا، كما أنها تحدث شكلًا من أشكال التكامل الاقتصادي على المستوى الوطني.

لكنها تساءلت عن مدى مساهمتها في الاقتصاد الوطني، وهل هي ممكنة في ظل الوجود الإسرائيلي في الضفة، وسيطرته على الموارد والحدود؟.

واستعرضت حالة الاقتصاد الفلسطيني من خلال مؤشرات الناتج المحلي والفقر والبطالة، مشيرة إلى تباطؤ حادّ في نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018 ليصل إلى 0.7% مقارنة مع 3% العام 2017.

وأشارت إلى أن نسبة العجز في الميزان التجاري مرتفعة جدًا لصالح الواردات التي تشكل أربعة أضعاف الصادرات، في ظل تزايد اعتماد هيكل إيرادات السلطة على أموال المقاصة التي وصلت أكثر من ثلثي إجمالي الإيرادات العامة، إلى جانب ارتفاع نسب البطالة، وخاصة بين الجيل الشاب وخريجي الجامعات، وضعف الإنتاج، وسيادة ثقافة الاستهلاك.

من جهته، تطرق الأغا إلى السيناريوهات الثلاثة التي تناولتها الورقة، وهي: سيناريو بقاء الوضع الراهن الذي يقوم على المحافظة على الوضع الراهن قدر الإمكان، دون أي تطور نحو الأسوأ أو الأحسن، ما يعني أنه يشكل فرصة لإدارة الصراع دون تقديم أي حلول اقتصادية، وتثبيت لجبهة غزة عبر هدنة، وتوسع الاستيطان، والمحافظة على السلطة من الانهيار.

وأما السيناريو الثاني، فهو أطروحات التسوية، "من خلال عملية إدارة الصراع، لكن عبر تسهيلات محدودة، تضمن عدم توجه السلطة للمؤسسات الدولية والمطالبة بحقوقها، وعدم توجه حماس لإحداث أي أعمال أمنية كما يحدث شرق غزة".

وأوضح الأغا أن السيناريو الثالث هو سيناريو فرض الحلول التصفوية، الذي يقوم على "اتجاه إسرائيل للحلول الفردية حسب رؤيتها، سواء أكانت هذه الحلول تنفيذ الانفصال بين غزة والضفة، وضم مناطق (ج)، وانهيار السلطة وتحولها إلى سلطة بلا سلطة، وخطة التسوية الأميركية، وتعزيز الانفصال السكاني، أو حتى إعادة احتلال الضفة بأكملها وضمها إلى السيادة الإسرائيلية، مع العمل على فصلها عن غزة".

ورجح الأغا أن فرص تطور السيناريو الأول لأيٍّ من السيناريوهين الثاني أو الثالث واردة، ولا يمكن تجاهلها، وهو ما يعني ضرورة العمل بشكل جدي وحثيث على عدم إتاحة الفرصة لأي من العوامل للتأثير على السيناريو الأول، وتطويره باتجاه سيناريوهات غير مرغوبة، وقد تؤدي إلى مزيد من التدهور في الحالة الفلسطينية.

وأشار إلى أن فرص استمرار السيناريو الأول مرتفعة، على الأقل خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبخاصة في ظل حالة الرفض الفلسطيني لأي جهود أو طروحات للتسوية، وهو ما يعني مزيدًا من التدهور في المؤشرات الاقتصادية، ومزيداً من الضغط على الفلسطينيين وسلطتهم.

وفي السياق، دعا بعض المتحدثين إلى ضرورة الفصل في تحليل المؤشرات ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي سينعكس على بناء السيناريوهات.

وأشار آخرون إلى أن الوضع في غزة أسوأ من الضفة، وفي ضوء السيناريوهات التي عرضتها الورقة سيستمر الوضع نحو الأسوأ، داعين إلى تعزيز الصمود وتبني اقتصاد تكافلي وبناء تحالفات مع دول العالم.

فيما قدم البعض ملاحظات على مدى ملائمة منهجية إعداد الورقة للسياق الفلسطيني، وبخاصة من حيث اعتماد خطة التنمية كأساس لتحليل السيناريوهات، مؤكدين أن هذه الخطة، التي لا تجد طريقها للتطبيق، ليست مرجعًا لأي تحليل اقتصادي مبني على السيناريوهات المحتملة، وأن بناء السيناريوهات مرتبط بالحالة الاقتصادية.

ر ش/ع ق

الموضوع الســـابق

لا تغير على سعر صرف العملات

الموضوع التـــالي

ماذا تعرف عن حجم الاحتياط العالمي للدولار؟

جاري تحميل الصفحة الرئيسة …
عاجل